نخبة من الأكاديميين
429
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الاجتماعي والمعارضة للسلطات القائمة في القسم الأكبر من العالم العربي - الإسرائيلي " ( قدماني ، د . شرتوني ، دو بارين . م ، 1997 ، ص 271 - 298 ) . من مصر مع " إسلام الدولة " الخاص بها ، والذي تجسده جامعة الأزهر ، إلى مغرب الملك " أمير المؤمنين " ، توصلت الأنظمة المتمخضة عن الاستقلالات بوساطة ثروات متنوعة ، إلى الحفاظ على حصة من الوصول إلى المورد الديني . إذ وفق ما إذا كانت هذه الأنظمة تجدد العلاقة برموز نظام ما قبل الاستعمار ( المغرب ، مصر ، وليبيا حتى عام 1969 ) أو في الجمهوريات العلمانية ( الجزائر ، تونس ، سوريا ) ، فإنها كانت تضرب صفحاً عن الهيكليات العثمانية السابقة ، وكذلك وفق ما إذا كانت توجهاتها أقل أو أكثر قرباً من مراجع الثقافة الدينية ، فإنها عززت ( تونس ، مصر ، الجزائر ) أو قلصت ( المغرب ، الأردن ) عملية إضفاء الطابع الدنيوي المبتكر من جانب الاستعمار . هكذا ، حاولت بعض السلطات ، أحياناً بنجاح ، تلبية قسم من الإسلام الملازم للمطلب الهوياتي ، في حين أن أخرى تركت ، على خلاف ذلك ، احتكاره لمعارضيها . إذ إن الملوك - في المغرب والأردن والمملكة العربية السعودية أو في إمارات الخليج - كانت لديهم عموماً في هذا المجال إنجازات أفضل من الزعماء الجمهوريين للمغرب العربي أو مصر أو العراق أو السودان أو اليمن الجنوبي الماركسي . لذا ، كانت خريطة التحركات التعبوية الإسلامية متفاوتة بشكل ملموس لفترة من الزمن على الأقل . فمن أجل مواجهة تنامي الإيديولوجيات الناصرية أو البعثية الظافرة في الدول المجاورة ، اعتمدت المملكة الهاشمية في الأردن ، في خلال الستينات ، على دعم الإخوان المسلمين ، في حين أن نظراءهم ( الإخوان ) المصريين كانوا في حينه يفرون ( تحديداً نحو السعودية ) من مصر عبد الناصر الذي زج بهم في السجون بالآلاف . على نحو ظرفي جداً ، ثمة عدد من الأنظمة " العلمانية " ( نظام السادات في مصر بين عامي 1970 و 1981 ، ونظام بورقيبة في تونس في السبعينات ) ، إن لم تشجع ، فإنها تسامحت أو تجاهلت فقط ( بورغا ، 1988 ، ص 225 الزيات 2004 ) بروز الإسلاميين ، آملة بذلك إضعاف حركات اليسار التي كانت في حينه الأكثر بروزاً في معارضتها . إلا أن هذا التغاضي العابر لم يكن كافياً أبداً ل - " توليد " تيارات إسلامية أو أيضاً ليضمن نجاحها السياسي لاحقاً . فقد دعمت الأنظمة حتى يومنا هذا خصوصاً كل أشكال العبادة أو التعبئة الدينية التي تعتبرها غير معارضة . وفي كل مكان ، وبعد أن اطمأنت الأنظمة إلى سيطرتها الصارمة على مؤسسات الإسلام الرسمي ، أو أعادت تشكيلها عند الاقتضاء ، فإنها استخدمتها ضد المد الاعتراضي للنزعة الإسلامية . ففي الجزائر أو في تونس عام 1990 ، وبعد ذلك في المغرب بفترة طويلة من الزمن ، تم إنشاء أو إعادة تفعيل مجالس علماء منوط بها محض السياسات الرسمية ضمانة الدين . أما في مصر ، فإن جامعة الأزهر جردت من قسم واسع من صلاحياتها وتم استيظافها من جانب جمال عبد الناصر . لكن خلفاء عبد الناصر لم يتوقفوا لهذا السبب عن التماس ضمانة شيخ ( أهم جامعة للإسلام ) من أجل شرعنة سياساتهم العامة أو خياراتهم الديبلوماسية . ووفق منطق متقارب ، فإن الجمعيات الصوفية التي تم إضعافها وإفقادها اعتبارها جزئياً لفترة من الوقت ،